والسّبق هاهنا: السّبق إلى الطاعات لله، والخيرات: الأعمال الصالحة، والتقدير: فمنهم فريق ظالم لنفسه، ومنهم فريق مقتصد، ومنهم فريق سابق بالخيرات (?).

وفى الظالم لنفسه ثلاثة أقوال، قيل: الموحّد الحامل كتاب الله، الذى يشوب مع صحّة العقد فى التوحيد أعمالا سيّئة بأعمال صالحة، كما قال تعالى: {خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً} (?) وقيل: هو المنافق، وقيل: هو الكافر، ودليل القول الأول فيما حكاه الزّجّاج، الخبر المروىّ عن عمر رضوان الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له» (?) فعلى هذا يقدّر مفعول الاصطفاء من قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا} مضافا حذف، كما حذف المضاف فى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} (?) أى اصطفينا دينهم، فبقى: اصطفيناهم، فحذف العائد إلى الموصول كما حذف فى قوله تعالى: {وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ} (?) أى تزدريهم، وقد ذكرنا فيما تقدم (?) علّة حسن حذف العائد إذا كان منصوبا، فالاصطفاء إذا موجّه إلى دينهم، كما قال تعالى: {إِنَّ اللهَ اِصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ} (?).

وقوله عليه السلام: «سابقنا سابق» أى سابقنا إلى الطاعات سابق إلى الجنات،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015