{أَنَا اللهُ} (?) فهذا ضمير الشأن، وهى هند جالسة، فهى ضمير القصة، كما قال جلّ ثناؤه: {فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (?).
والمفسّر بالمفرد الإضمار فى نعم وبئس وربّ، نحو نعم غلاما زيد، و {بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً} (?) الأصل: نعم الغلام، وبئس البدل، فلما أضمرا فسّرا بنكرة من لفظيهما، والمضمر فى «ربّ» كقولك: ربّه رجلا عالما أدركت، وجاز أن يلاصق «ربّ» المضمر وهى لا تليها المعارف؛ لأنه غير عائد على مذكور، فهو جار مجرى ظاهر منكور.
وقوله: {فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ} طفق من/أفعال المقاربة، التى تلزم بعدها الأفعال المستقبلة، كجعل وأخذ وكرب، تقول: طفق يفعل كذا، وجعل يتكلّم بحجّته، وأخذ يلوم زيدا، وكربت الشّمس تغيب: أى قاربت المغيب، والتقدير: فطفق يمسح مسحا بالسّوق، لا بدّ له من يفعل [كذا (?)]، كما قال تعالى: {وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} (?) ولا يجوز أن تقدّر أن {مَسْحاً} (?) وقع موقع ماسحا، كما وقع {غَوْراً} موقع غائرا فى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً} (?) لأنّ هذا الضّرب من الأفعال يلزمه يفعل، ظاهرا أو مقدرا.
والمسح هاهنا: القطع، ومنه اشتقاق التّمساح، لدابّة من دوابّ البحر، لأنه يقطع بأسنانه كما يقطع السيف.