لأنك إذا ذكرت الفعل دلّ بلفظه على مصدره، كما قالوا: «من كذب كان شرّا له (?)» أى كان الكذب، ومثله قوله تعالى: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ} (?) أى لكان الإيمان، وقوله: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} (?) أى يرض الشّكر لكم.

والتفاسير مجمعة على أن/المراد بقوله: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً} ما نزل بهم يوم بدر، وقال الزجّاج: «وقرئت {لِزاماً} مفتوحة اللام، قال: وتأويله: فسوف يكون تكذيبكم لازما لكم، فلا تعطون التوبة منه، وتلزمكم العقوبة، فيدخل فى هذا يوم بدر وغيره من العذاب الذى يلزمهم (?)».

وأقول: إن اللّزام بالكسر: مصدر لازم لزاما، مثل خاصم خصاما، واللّزام بالفتح: مصدر لزم لزاما، مثل سلم سلاما، أى سلامة، قال الشاعر:

تحيّى بالسّلامة أمّ بكر … وهل لى بعد قومى من سلام (?)

ومنه: {لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} (?) أى دار السّلامة، فاللّزام بالفتح:

اللّزوم، واللّزام: الملازمة، والمصدر فى القراءتين وقع موقع اسم الفاعل، فاللّزام وقع موقع ملازم، واللّزام وقع موقع لازم، كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً} (?) أى غائرا، وإن شئت قدّرت مضافا، أى كان العذاب ذا لزام، وذا لزام.

آخر المجلس.

...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015