وليس يبعد أن تكون نافية، لأنك إذا حكمت بأنها استفهام، فهو نفى خرج مخرج الاستفهام، كما قال: {هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ} (?).
وقال ابن قتيبة (?): فى هذه الآية مضمر، وله أشكلت، أى ما يعبأ بعذابكم (?) ربى، قال: ويوضّح ذلك قوله: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً} أى يكون العذاب لمن كذّب (?) بالحقّ لازما. انتهى كلامه.
وأقول: إن حذف المضاف فى كلام العرب وأشعارها وفى الكتاب العزيز أكثر من أن يحصى (?)، وأحسنه ما دلّ عليه معنى/أو قرينة أو نظير أو قياس، فدلالة المعنى كقوله جلّ جلاله: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} (?) أى حبّ العجل، وكقوله: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} (?) أى أهل القرية، وكقوله: {فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} (?) أى أمر الله، وكقوله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ} (?) أى