لم يمنع الشّرب منها غير أن هتفت … حمامة فى غصون ذات أوقال
وإضافة «بين» إلى الضمير فى قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} (?) والإعراب فى هذه الأحرف ونظائرها حسن، وإنما سرى البناء من المضاف إليه إلى المضاف كما سرى إليه منه الاستفهام فى نحو: غلام أيّهم تضرب؟، والجزاء فى نحو: صاحب من تكرم أكرم.
ووجه إجازة الفرّاء الفتح فى «يوم ينفع» حمله الفعل على الفعل، والقياس يمنع من جوازه، وقد قرئ فيما شذّ من القراءات السبع: {هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} بنصب «صدقهم (?)» مع نصب «يوم» وإسناد «ينفع» إلى ضمير راجع إلى الله سبحانه وتعالى، ويحتمل نصب «صدقهم» ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مفعولا له، أى ينفع الله الصادقين لصدقهم.
والثانى: أن تنصبه على المصدر، لا بفعل مضمر، ولكن تعمل فيه الصادقين، فتدخله فى صلة (?) الألف واللام، وتقدير الأصل: ينفع الله الصادقين صدقا، ثم أضيف إلى ضمير «هم» فقيل: صدقهم، كما تقول: أكرمت القوم إكراما، وأكرمتهم إكرامهم، قال الله تعالى فى الإفراد: {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً} (?) وفى الإضافة: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} (?) ومثله: {وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً} (?) و {إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها} (?).