وأقول: إن الضمير الذى هو الهاء والميم فى قوله: «بفعلهم» يعود على عامر، لأنه أراد به القبيلة، وقوله: «من الحسن» متعلّق بحال محذوفة، والتقدير: كيف يجزوننى السّوءى بدلا من الحسن، ومثله فى التنزيل: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ} (?) أى بدلا (?) من الآخرة، وقال جلّ ثناؤه: {وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} (?) التقدير: لجعلنا بدلا منكم ملائكة، وقال كثيّر.

وإنّا لنعطى العقل دون دمائنا … ونأبى فلا نستاق من دمنا عقلا (?)

أراد بدلا من دمنا، والعقل هاهنا: الدّية، وقال آخر فى وصف الإبل:

كسوناها من الرّيط اليمانى … مسوحا فى بنائقها فضول (?)

أى كسوناها بدلا من الرّيط مسوحا، والرّيط: جمع ريطة، وهى الملاءة التى لا تكون لفقين، والبنائق: جمع بنيقة، وهى كلّ رقعة ترقع فى القميص كاللّبنة ونحوها، وأراد بالمسوح عرقها، شبّهه لسواده بالمسوح.

والعلوق من النّوق: التى تأبى أن ترأم ولدها أو بوّها، والبوّ-يقال له الجلد (?) أيضا-:

جلد الحوار يحشى ثماما أو حشيشا غيره ويقدّم إليها لترأمه فتدرّ عليه فتحلب فهى ترأمه بأنفها وينكره قلبها، فرأمها له أن تشمّه فقط، ولا ترسل لبنها، وهذا يضرب مثلا لمن يعد بكلّ جميل ولا يفعل منه شيئا، لأن قلبه منطو على ضدّه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015