وقيل أيضًا: لأنّ فيه صغارًا على المسلم1.

ولكن في هذا نظر؛ فإنَّ النِّكاح مبناه على المكارمة، ورضى المرأة الكتابية ووليّها بتزويج المسلم فيه إكرام له لا إهانة، وقد أحلَّ الله لنا نكاح نسائهم، ولم يفصِّل، بل قد بيّن سبحانه وتعالى في مواضع من كتابه أنَّ الكفار بعضهم لبعض أولياء، وكذلك جاءت به السنة، كما أنَّ الزَّوج دائمًا في مقام السيّد لا المسود، بخلاف المرأة؛ بدليل الحديث "فإنَّما هنَّ عوان عندكم" 2 والعاني هو الأسير، وعقد وليّها لها من مسلم إقرار لهذه السِّيادة.

ولهذا- والله أعلم- أحلَّ الله لنا نكاح نسائهم، ولم يُحِلَّ لهم نكاح نسائنا، وبهذا يتبيّن أنَّ عقد الذميّ على مَوْلِيَّته الذمّية لمسلم لا صَغَارَ فيه على المسلم. والله أعلم.

وإنَّما الأولى ألاّ يتزوَّج مسلم كتابية مطلقًا، لا بولاية وليِّها، ولا غيره؛ لسلامة دينه وذرّيته؛ فإنَّه بالزَّواج تتآلف القلوب؛ فربّما جارى زوجته وأهل دينها فيما يضرُّ بدينه، وربَّما نشَّأت أولادهما على دينها، فيفقد الزَّوج أعظم وأجلَّ مقاصد النِّكاح وهي الذرّية الصالحة. والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015