وقال صاحب الإنصاف: ينبغي أن يكون هذا المذهب للنصّ عن الإمام1.
ودليل الجمهور على عدم التفريق بين كون زوج الكتابية مسلمًا أو كافرًا هو عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} 2 ونحوها من الأدلّة على أنَّ الكفَّار بعضهم لبعض أولياء، فصحّ تزويجه لها من مسلم، كما لو زوّجها كافراً، ولأنَّها امرأة لها وليٌّ مناسب فلم يجز أن يليها غيره كما لو تزوّجها ذميّ3.
وأمَّا وجه ما روى عن الإمام أحمد رحمه الله من المنع فقال ابن قدامة في توجيهه: "ووجهه أنَّه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين، فلم يصحّ بولاية كافر كنكاح المسلمين"4.
ثم عقّب عليه بقوله: "والأول أصحُّ (أي: تزويج الكافر لها من مسلم) - والشهود يرادان لإثبات النكاح عند الحاكم، بخلاف الولاية"اهـ5.