رأيي، ولا آلُو، أي: لا أُقصِّر، فسرّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفهم الدقيق، والجواب الحصيف، والمنهج القويم، وأقره على مبدأ الاجتهاد عند عدم النص في القرآن والسنة، وقال عليه الصلاة والإسلام: "الحمدُ للَّه الذي وَفَّق رسولَ رسولِ اللَّه، لما يُرْضي اللَّهَ ورسولَه" (?)، وأصبح هذا المبدأ مقررًا في الشرع، ومنهجًا للأمة والعلماء، وهو المعروف بالاجتهاد، وهو المصدر الرئيسي الثالث في الشريعة، ومنه يتفرع الإجماع وسائر المصادر.

ولكن ليس كل مسلم مؤهلًا للاجتهاد، وليس كل المسلمين علماءَ وفقهاء لبذل الجهد لمعرفة حكم اللَّه تعالى، ولم يكلفهم الشرع -أصلًا- بذلك، بل قرر المبدأ الإسلامي الخالد، والعام الشامل، وهو وجوب سؤال أهل العلم والاختصاص، وهم المجتهدون والعلماء والفقهاء، فقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43، الأنبياء: 7]، وقال تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59]، ولذلك يسأل المسلمُ العادي، أو الأمي والجاهل، يسأل الفقيه العالم المجتهد عن حكم اللَّه تعالى، ويتبعه فيه ويقلده، وهو ما يعرف بالتقليد الذي يعتبر مقابلًا للاجتهاد.

والسائل عن الحكم الشرعي يسمى مُسْتفتيًا، والمسؤول عن الحكم يُسمّى مفتيًا بأن يخبر عن حكم، ولذلك يلحق الإفتاء بالاجتهاد والتقليد.

وهذه المبادئ والمناهج الثلاثة: الاجتهاد، والتقليد، والإفتاء، يضبطها علم أصول الفقه، ويضع مبادئها، وقواعدها، وأصولها، وأحكامها، ولذلك كانت مباحث الاجتهاد والتقليد والإفتاء من المباحث المهمة الأساسية في علم أصول الفقه، وهذا ما ندرسه في هذا الباب، وذلك في ثلاثة فصول، وهي:

الفصل الأول: الاجتهاد.

الفصل الثاني: التقليد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015