فريق ثالث: إن نسخ المفهوم يستلزم نسخ المنطوق، وأما نسخ المنطوق فلا يستلزم نسخ المفهوم، وقال فريق رابع: إذا نسخ المنطوق نسخ مفهوم الموافقة؛ لأن الأول أصل للثاني، ولكن إذا نسخ المفهوم، فلا يلزم نسخ أصله المنطوق؛ لأن المفهوم فرع، ونسخه لا يلزم منه نسخ حكم الأصل، ولكل رأي تعليله، مما لا فائدة عملية من ذلك، فهو بحث نظري فكري مما لا طائل تحته (?).

وبعد:

فإننا نلاحظ أن مباحث النسخ مهمة، وأنها تطبق عمليًّا في الحياة في جميع الأنظمة واللوائح والقوانين، ولكن النسخ في الشرع انتهى أمده، وأغلق بابه بختم النبوة، وانقطاع الوحي، وأن بعض العلماء توسع في النسخ كثيرًا حتى اعتبر أكثر أنواع التخصيص نسخًا، وقيده آخرون وحصروه في حالات، وهو الراجح في نظري، ويجب ألا يفتح باب النسخ بمعناه الاصطلاحي أو العرفي تجاه النصوص الشرعية، ويكفي معرفة الأحكام المنسوخة حتى لا يفتى بها أو يعمل بها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015