هو المتبادر من الألفاظ، والمقصود من السياق، ويلزم منه أي يفهم من إشارته أن الأب لا يشاركه أحد في الإنفاق على أولاده؛ لأن الولد له لا لغيره، وتدل العبارة بالإشارة، أي يلزم منها، أن نسب الولد إلى أبيه لا يشاركه فيه أحد؛ لأن اللَّه تعالى أضاف الولد إليه بحرف اللام التي هي للاختصاص، والمقصود الاختصاص بالنسب، وهذا مفهوم من إشارة النص (?).
ومثاله: قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ثم قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]، فالنص القرآني يدل بالعبارة على إباحة الأكل والشرب والجماع في جميع الليل إلى طلوع الفجر، ويفهم منه بالإشارة أن من أصبح جنبًا بعد الفجر فصومه صحيح؛ لأن اللَّه تعالى أباح الجماع إلى قبيل طلوع الفجر، فيلزم منه أن يطلع الفجر وهو جنب، وهذا المعنى غير مقصود بالسياق، لكنه لازم للمعنى السابق (?).
ومثاله: قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} ثم قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: 7 - 8]، فالآية دلت بالعبارة على استحقاق الفقراء المهاجرين نصيبًا من الفيء الذي يأخذه المسلمون من العدو بلا قتال؛ لأن ذلك يفهم من العبارة، وسيقت الآية لبيان هذا الحكم، ويدل اللفظ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} بالإشارة إلى أن المهاجرين من مكة قد زالت عنهم ملكية أموالهم التي خلّفوها بمكلة، لاستيلاء المشركين عليها؛ لأن اللَّه تعالى سمَّاهم فقراء، والفقير: هو من لا يملك المال، لا من غاب عن المال، ويعتبر