دليل على التغيير، وأن ظن البقاء أغلب من ظن التغير، والظن حجة متبعة في الأحكام الشرعية، كالخمر تبفى حرامًا حتى يثبت تغيرها إلى خل مثلًا، ودم الإنسان مصون حتى يثبت موجب الهدر والقصاص (?)، والعقل يؤيد ذلك، فالإنسان يحكم على الأمور بعقله في الحاضر بناء على معرفته السابقة ما لم يثبت العكس، فالبداهة العقلية تؤيد الاستصحاب (?).

القول الثاني: الاستصحاب ليس حجة شرعية، ولا يصح لاعتماد الأحكام عليه، وهو مذهب الحنفية (?)، لأن إثبات الدليل والحجة للحكم الشرعي في الزمن الأول يحتاج إلى دليل، وكذلك في الزمن الحاضر يحتاج إلى دليل لاحتمال وجوده أو عدمه، وقال أكثر محققي الحنفية: إن الاستصحاب يصلح دليلًا للدفع والرفع أي لإبقاء ما كان على ما كان، ولا يصلح لإثبات أمر لم يكن، مثل استصحاب حياة المفقود إلى الزمن الحاضر، فهو حجة لدفع الموت ونفيه عنه، ومنع ورثته من اقتسام أمواله، ولكن لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن، فلا يثبت له إرث من مورثه الذي يتوفى في هذه الأثناء (?).

أنواع الاستصحاب:

يتنوع الاستصحاب بحسب الحالة الأولى السابقة إلى ثلاثة أنواع:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015