باب الخطِّ، لا يفتحُها في بابِ اللفظِ، ولأنه يكونُ إعناتاً لهم أيضاً، إذ لَيس عندهم فَهْمٌ لغيرِ العربيةِ قليلٌ ولا كثيرٌ يعم، والكلمةُ من غيرِ اللغةِ تَحرِمُ النظمَ، وتعجِز عنه، فإدخالة على لغتهِم ما يعجزهم خروجٌ عن تعجيزهم في صناعِتهم، كمَنْ تحدى بَنَّاءً ببناءٍ يتضمن نجارة، ومُتَرسلاً برسالةٍ ضمنها المُتَرَسِّلُ بأبيات من شعرٍ، أو تحدى خطاطاً يَخُط الحروفَ العربيةَ بأنْ يَخُطَّ في خلالِها كلماتٍ وأسطراً بالسريانيةِ أو العبريةِ، فإنه يكون مُعْنِتاً، كذلك ها هنا.
فإن قيلَ: فقد جاءهم بحروفٍ تشابهُ العجْمةَ بإعجامِها، ولم يكُ ذلك قَدْحاً في بيانهِ، ولا إعناتاً لهم في إِعجامهِ، وهي المقطعةُ في أوائلِ السُّورِ، فكذلك كلماتٌ منثورةٌ في خلالِ السُّورِ، لا يكون مُؤدياً إلى ما ذكرت من الإِعناتِ.
قيل: هذا لا يلْزمُ لوجهين:
أحدُهما: أنَه لغةُ القوم، وقد جاء هذا في كلامِهم وأشعارِهم فقال قائلُهم:
يناشِدُني حاميم والرمْحُ شَاجِرٌ ... فهلاّ تلا حاميمَ قبلَ التقَدُّم (?)