فإنْ قيلَ: إِنَما نفَى عن القرآنِ العجميةَ وغيرَ العربيةِ، على الوَجْهِ الذي يُشكِلُ به الكلامُ وَيعمى عن الفهمِ لمعانيهِ، فأمّا الكلماتُ المنثورُة بَيْنَ الكلام المديدِ، فلا تُؤثرُ ولا يكونُ له حكمٌ، وكذلك أجمعنا على انً التحَدي لا يقعُ بالأيةِ والكلمةِ والكلماتِ، وانَما يقعُ بالسورةِ التي يَبِيْنُ فيها عُوارُ العجزِ من القدرةِ، والفرقُ بيْنَ القادرِ والعاجزِ.
قيلَ: هذا إِنَّما يكونُ صحيحاً، أنْ لو كانت العربُ قادرةً على نظمِ العربي إلى العَجميِ، والنَظْمُ فرعٌ على فهمِ المنظوم والنطقِ به، ولو لم يكنْ منهم تهمةٌ بأنَّ الذي عَلمَه أعجمى، فأمَّا إذا كَانوا هم لا يُحسنونَ ذلك، قَل أو كَثُرَ وكان هو مُتَّهماً عندهم، بأنه تَلَقَّفَه مِن المعروفِ بيسار مولىً مِن موالي العَجَمِ، فإِنَّه لا ينبغي أن يَفْتَحَ لهم باباً بإدخالِ كلماتٍ قَلتْ أو كَثُرَتْ، ألا تراهُ لم يَعْلَمْ مِن الخطِ، ولا معرفةَ كَتْبِ اسمِهِ، ولا فَهْمِ اسمِه، حتى إنَّه سألَ علياً عنه يومَ عُمرةِ القضاءِ حتى محاهُ متابعةً لشرطِهم (?)، ومن يَحْسِمُ مادةَ التهمةِ بَدْءاً في