زالت العلَّةُ بَقِيَ مجرَّدَ صدقة.
فإذا كانت الشريعةُ على هذا، لا يجوز أن يُقدَمَ على نسخ النطقِ الصريح بالنهي المطلقِ لأجْل دعوى علَّةٍ ما ثبتت، ودعوى أَنها قد زالت، ودعوى أنها إذا زالت انْتَسخ الحكمُ، والكلُّ لم يَثْبُت، ولا أصْلٌ استقر في الشرعِ، ولا نُسَلِّمه لك.
فصل
والاعتراضُ السابع: التَّأويل، وذلك على ضرْبَين:
تأويل الظاهرِ؛ كاستدلالِ الحنفي في إيجابِ غَسْلِ الثوب من المَنِيِّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن كان رَطْباً فاغْسِلِيه، وإن كان يابِساً فَحُكَيه" (?)، فحَمَلَه أصحابُنا وأصحابُ الشافعي على الاستحبابِ بدليلٍ.
ومثل: استدلالهم في الشفْعَةِ بالجِوَارِ بقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الجارُ أحقُ بصَقَبِه" (?)، فيقول أصحابنا: هو محمولٌ على العَرْضِ عليه