عبئًا ثقيلاً على الحياة الاقتصادية بالمدينة نظرًا لنفقات قيامهم وإطعامهم. ومضى هذا النظام المؤقت -بطريقة ما- لعدة أيام، ولكن حين انتهت جميع الوسائل فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن أمامه من سبيل سوى أن يتبع طريقة المعيشة القديمة للعرب، وهو استخدام أسلوب الإغارة على القوافل التجارية والإغارة على القرى المجاورة. وطبقًا لادعاءات هؤلاء المستشرقين والمؤرخين فإنه من هنا بدأت سلسلة الغزوات والسرايا التي استمرت طويلاً والتي كانت تقوم على غنائمها الحياة المدنية كاملة تقريبًا!!

وادعاءاتهم هذه خاطئة بلا شك، فمن الصحيح أن أنصار المدينة قد أظهروا تضحيات مثالية، فقد استضافوا إخوتهم من المهاجرين في بيوتهم لعدة أشهر، وتواضعوا أمامهم، وعاملوهم بكل حب واحترام، واقتسموا معهم أملاكهم، وأراضيهم، وحتى بيوتهم التي تفيض عن حاجتهم، وأشركوهم معهم في التجارة والزراعة ومع ذلك فمن الخطأ القول: إن المهاجرين قد اعتمدوا على ثروة الأنصار وضيافتهم لهم، ويتضح من الروايات أن جميع تجار مكة، والحرفيين والعمال من المهاجرين كانوا قد انصرف كل منهم إلى حرفته وعمله، وبدلاً من أن يحطموا الحياة الاقتصادية للمدينة ويربكوها شاركوا بنصيب في ازدهارها وتطورها. لقد قام كل بما يستطيع أن يحسنه من صناعة وتجارة وزراعة.

وهناك موقف مشرف لعبد الرحمن بن عوف الزهري، فإنه قد شكر مضيفه سعد بن الربيع شكرًا جزيلاً، وسأله عن الطريق إلى السوق. ومنذ ذلك اليوم بدأ يكسب كثيرًا بما له من مهارة في التجارة حتى أنه في أيام قلائل تمكن من أن يتزوج. ومن الصحيح أيضًا أن هناك بعض الأفراد المعسرين الذين كانوا أنفسهم يعيشون حياة عسر في مكة!!

لقد استطاع معظم المهاجرين بعد قدومهم إلى المدينة الاعتماد على أنفسهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015