نفس عبد الله بن مسعود هو أمر الخليفة بالاستيلاء على مصحفه، وكان عزيزًا عليه، والاستيلاء على المصحف المسعودي لم يكن أبدًا نتيجة ظلم أو قهر ولكن كان من سياسة عثمان رضي الله عنه أن يقوم بجمع المصاحف الخاصة بالقراءات، والعمل على توحيد القراءات من مصحف واحد في جميع أنحاء الدولة الإِسلامية. أما عزل المغيرة فكان بناء على وصية الفاروق. إذ إن الصحابي المذكور قد اتهم خطأ بقبول الرشوة. أما عزل أبي موسى والي البصرة فتم طبقًا لسياسة الدولة، إذ تم بناء على شكاية أهل البصرة ضده، وعزل عبد الله بن الأرقم المخزومي كان بسبب تقدمه الكبير في السن، وعزل عمرو ابن العاص حاكم مصر إنما كان بسبب ما حدث بالنسبة لخراج الإِقليم، وحتى لو لم توجد هذه الأسباب فإن للخليفة الحق في عزل قادته أو خلفائه مثل الحكام، فتعيينهم مشروط بقبول الخليفة وثقته بهم.

وفيما يتعلق بالاتهام القائل بعزل كبار الصحابة، وعدم تعيين كبار الصحابة بدلاً منهم، فهناك ردود عدة على هذا الاتهام، إلا أن هذا الاتهام غير تاريخي بالمرة، فبعد عزل المغيرة بن شعبة عين الخليفة مكانه أبا موسى الأشعري، كما قرر تعيين زيد بن ثابت الأنصاري مكان القائم على بيت المال عبد الله بن الأرقم المخزومي، وعلاوة على ذلك فإن كبار الصحابة كانوا قد كبروا في السن بالمقارنة بأعمارهم في خلافة الفاروق، أو قبلها في خلافة الصديق وفي العهد النبوي. والحقيقة هي أنه كان يتم ترجيح الصف الثاني دائمًا، والصف الثالث من الصحابة أو الشباب في ولاية الأقاليم والأعمال، ففي العهد النبوي كان عتاب بن أسيد الأموي في مكة، وعثمان بن أبي العاص الثقفي في الطائف، والحارث بن نوفل الهاشمي في جدة، ويزيد بن أبي سفيان في تيماء، وخالد بن سعيد الأموي في صنعاء، وعمرو بن سعيد الأموي في وادي القرى، وأبان بن سعيد الأموي في البحرين، وحكم بن سعيد الأموي في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015