المضمر المخفوض لا ينفصل عن الحرف، ولا يقع بعد حرف العطف، ولأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، ويقبح في أحدهما ما يقبح في الآخر، فكما لا يجوز: واتقوا الله الذي تساءلون بالأرحام، فكذلك لا يحسن «تساءلون به والأرحام» فإن أعيد الخافض حسن» اهـ- (?).

وأقول: لقد عجبت من كلام «مكي بن أبي طالب» وهو القارئ اللغوي أشدّ العجب، وقلت في نفسي: كيف لا يردّ على البصريين كلامهم، إذ الواجب أن يكون ما جاء به «القرآن الكريم» هو الصواب الذي لا يجوز العدول عنه إلى غيره من كلام البشر.

كما يجب أن تكون القراءات القرآنية من المراجع الأصيلة التي تبنى عليها القواعد النحوية.

وقرأ الباقون «والأرحام» بنصب الميم، عطفا على لفظ الجلالة: «الله» على معنى: واتقوا الله، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. ويجوز أن يكون معطوفا على محلّ الجارّ والمجرور، لأنه في موضع نصب، كما تقول: «مررت بزيد وعمرا» لأن معنى «مررت بزيد» جاوزت زيدا، فهو في موضع نصب فحمل «والأرحام» على المعنى فنصب.

وقضية العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض، من القضايا النحوية التي اختلف فيها نحاة «الكوفة والبصرة» قديما (?) وهذه إشارة إلى مذهب كل منهما ودليله:

أولا: ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض، واحتجوا لرأيهم بأنه قد جاء ذلك في «القرآن الكريم» وكلام العرب:

فمن «القرآن الكريم» قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015