بعبادي الموحدون ومتبع الشَّيْطَان غير موحد وَفِي هَذَا نظر وَإِمَّا لِأَن الْعباد لَيْسَ للشَّيْطَان عَلَيْهِم سُلْطَان أَي حجَّة فَهُوَ على عُمُومه وَمن اتبعهُ لَا يضله بِالْحجَّةِ بل بتزينه يدل على هَذَا قَوْله تَعَالَى {وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان إِلَّا أَن دعوتكم فاستجبتم لي}

فاستدل ابْن عبد الْقوي على أَنه من غير الْجِنْس بِأَن من وصلتها فِي مَوضِع نصب فِي اخْتِيَار الْمُحَقِّقين من النُّحَاة وَلَو كَانَ مُتَّصِلا لَكَانَ فِي مَوضِع رفع فِي اختيارهم لِأَنَّهُ من منفى بعد تَمام الْكَلَام

قَوْله وَإِن فِي النصفين وَجْهَيْن

أَحدهمَا يَصح وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْخرقِيّ وَذكر ابْن هُبَيْرَة أَنه ظَاهر مَذْهَب أَحْمد لِأَن ابْن مَنْصُور روى عَن الإِمَام أَحْمد إِذا قَالَ لَك عِنْدِي مائَة دِينَار قضيتك مِنْهَا خمسين وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة فَالْقَوْل قَوْله

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا لَيْسَ من الِاسْتِثْنَاء الْمُخْتَلف فِيهِ فَإِن قَوْله قضيتك سِتِّينَ مثل خمسين وَمَا قَالَه صَحِيح وَهُوَ الَّذِي ذكره ابْن عُصْفُور لِأَن الْمَمْنُوع مِنْهُ اسْتثِْنَاء الْأَكْثَر وَهَذَا لَيْسَ بِأَكْثَرَ

وَالثَّانِي لَا يَصح وَاخْتَارَهُ أَبُو بكر وَذكر الشَّيْخ شمس الدّين وَالشَّيْخ زين الدّين أَنه أولى بِنَاء على أَنه لم يَأْتِ فِي لسانهم قَالَ الزّجاج فِي الْمعَانِي فِي العنكبوت فِي قصَّة لوط لم يَأْتِ الِاسْتِثْنَاء فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا الْقَلِيل من الْكثير

وَقَالَ أَيْضا فَأَما اسْتثِْنَاء نصف الشَّيْء فقبيح جدا لم تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب

وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي الْكَافِي وَأعلم أَنه لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب أَن يسْتَثْنى من الشَّيْء نصفه فقبيح أَن يَقُول لزيد عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة

فصل

قَالَ النُّحَاة وَمِنْهُم ابْن السراج فِي الأول إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي مائَة دِرْهَم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015