قَالَ ابْن عقيل الْجَواب لَيْسَ لنا كلمة تحكي مَا فِي نَفسه من الايمان إِلَّا الشهادتان وَلَيْسَ بقوله لَهَا حِين ترك الصَّلَاة وَلَا يعْمل بهَا إِذا تَابَ وَنَدم وَهَذَا الَّذِي نسلكه مَعَ الزنديق فِي قبُول تَوْبَته فَإِنَّهُ يتظاهر بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يكون مُؤديا ثمَّ إِذا تَابَ قبلت تَوْبَته وأعدناه إِلَى الْإِسْلَام بِنَفس الْكَلِمَتَيْنِ لَا غير لما ذكرنَا

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الأصوب أَنه يصير مُسلما بِنَفس الصَّلَاة من غير احْتِيَاج إِلَى إِعَادَة الشَّهَادَتَيْنِ لِأَن هَذَا كفره بالامتناع من الْعَمَل ككفر إِبْلِيس بترك السُّجُود وَكفر تَارِك الزَّكَاة بمنعها والمقاتلة عَلَيْهَا لَا بِكُفْرِهِ بسكوت فاذا عمل صَار مُسلما كَمَا أَن المكذب إِذا صدق صَار مُسلما وَمثل هَذَا الْكَافِر تصح صلَاته كَمَا أَن المكذب تصح شَهَادَته فَإِن صلَاته هِيَ تَوْبَته من الْكفْر أما تصييره مُسلما على أصلنَا بِالصَّلَاةِ فَظَاهر فَإِن الْكَافِر الْأَصْلِيّ وَالْمُرْتَدّ بالتكذيب لَو صلى حكم بِإِسْلَامِهِ وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي صِحَة صلَاته قبل تَجْدِيد الشَّهَادَتَيْنِ وَالْمَسْأَلَة مَذْكُورَة فِي الْمُرْتَد لَا سِيمَا وَالْكَافِر يصير مُسلما بِالشَّهَادَةِ لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ بالرسالة لتضمن ذَلِك الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ

وَأَيْضًا فَلَو قَالَ أَنا مُسلم صَار مُسلما وَمَا ذكره فِي الزنديق فالأشبه أَيْضا أَن الزنديق إِذا قبلت تَوْبَته فَلَا بُد من أَن يذكر أَنه تائب مِنْهَا فِي الْبَاطِن وَإِن لم يقل فَلَعَلَّ بَاطِنه تغير انْتهى كَلَامه

وَكَلَام ابْن عقيل يَقْتَضِي الحكم بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَط كَمَا يَكْتَفِي بهما فِي الزنديق فَيكون كالبينة أَولا

فَظهر من هَذَا ثَلَاثَة أَقْوَال بِالصَّلَاةِ أم بِالشَّهَادَتَيْنِ أم بهما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015