وهذا على تقدير تسليمه لا يستلزم التسوية بينها من كل جهة، كيف وقد نقل ابن الصلاح عن الخطيب أنّ كثيرا من أهل الحديث/ (101/أ) لا يسوون بين "قال" و"عن" في الحكم.
فمن أين يلزم أن يكون حكمهما عند البخاري واحدا.
وقد بينا الأسباب الحاملة للبخاري على التعاليق.
فإذا تقرر ذلك لم يستلزم التدليس لما وصفنا.
وأما قول ابن مندة: "أخرج البخاري"1 قال: وهو تدليس، فإنما يعني به أن حكم ذلك عنده هو2 حكم التدليس ولا يلزم/ (ر89/ب) أن يكون كذلك حكمه عند البخاري وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره البخاري عن شيوخه تعليقا إلا أنه (وافق ابن الصلاح في الحكم بالصحة لما جزم به وهو) 3 موافق لما قررناه على أن الحميدي/ (ب 206) لم يخرج4 ذلك فقد/ (ي172) سبقه إلى نحوه أبو نعيم شيخ شيخه، فقال في المستخرج عقب كل حديث أورده البخاري عن شيوخه بصيغة قال فلان كذا: "ذكره البخاري بلا رواية" - والله الموفق -.
تنبيه:
قال ابن حزم في كتاب الإحكام5: "اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو6 عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه".انتهى.