وقوله: لم يحمل الخبث معناه لم ينجس بملاصقة النجاسة ووقوعها فيه كما فسره في الرواية الأخرى، وتقديره لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه؛ كما يقال: فلان لا يحمل الضيم؛ أي لا يقبله ولا يصبر عليه بل يأباه، ويدفعه.
قال الشيخ محيي الدين رحمه الله: وأما قول بعض المانعين من العمل بالقلتين أن معناه أنه يضعف عن حمله فخطأ فاحش من أوجه:
* أحدها: أن الرواية الأخرى مصرحة بغلطه، وهي قوله: فإنه لا ينجس.
* الثاني: أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام كقولك: فلان لا يحمل الخشبة؛ أي يعجز عن حملها لثقلها، وأما في المعاني فمعناه لا يقبله كما ذكرنا.
* الثالث: أن سياق الكلام يفسده لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله، لم يكن التقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى بذلك، فإن قيل: هذا الحديث متروك للظاهر بالإجماع في المتغير بالنجاسة فالجواب أنه عام خص منه المتغير بالنجاسة فبقي الباقي على عمومه.
وممن قال بالقلتين: الشافعي (?) وأحمد (?) وإسحاق (?) وأبو (?) ثور وأبو (?) عبيد وابن (?) خزيمة، وقد يستدل بهذا الحديث من يقول بنجاسة سؤر السباع لقوله: وما ينوبه من السباع.