فيها الذئاب الغبراء، والنمور الرقطاء، ومن ملعب تصيد فيه الظباء الأسود إلى غاب تصيد فيه الأسود الظباء، وأنشأ في كبرى ساحاته، وأوسع باحاته، صهريجا من المرمر مستديران يضم بين حاشيته فوَّارة ينفر منها الماء صعدًا كأنه سيف مجرَّد، أو سهم مسدد، فيخيل إلى الرائي أن الأرض تثأر لنفسها من السماء، وتتقاضاها ما أراقت منها من الدماء، تلك تقاتلها بالرجوم والشهب، وهذه تحاربها بالسهام والقضب، وغرس حول دائرة الصهريج دوائر من شجرات، مؤتلفات ومختلفات، وأغصان، صنوان وغير صنوان، إذا رنحتها نسائم الأسحار، رقصت فوق بساط الأزهار، وتحت ظلال الأثمار، فغنت على رقصها الأطيار، غناء الأغاريد لا غناء الأوتار، وادخر فيه لنعيمه وبلهنيته1 ما شاء الله أن يدخر من نضائد2 ومقاعد، ووسائد ومساند، وفرش وعرش، وكلل3 وحجل4، وتماثيل وتهاويل5، وصحاف من ذهب، كاللهب، وأكواب من بلور، كالنور، وأقفاص للحمائم والنسور، ومقاصير للسباع والنمور،