النظرات (صفحة 124)

عبرة الدهر:

بنى فلان في روضة من رياض بساتينه الزاهرة قصرًا فخمًا يتلألأ في تلك البقعة الخضراء، تلألؤ الكوكب المنير في البقعة الزرقاء، ويطاول بشرفاته الشماء، أفلاك السماء، كأنه نسر محلق في الفضاء، أو قرط معلق في أذن الجوزاء، وكأن شرفاته آذان تفضي إليها النجوم بالأسرار، وطاقاته أبراج تنتقل فيها الشموس والأقمار.

شاده مرمرا وجلله كلسا1 ... فللطير في ذراه وكور

ولم يدع ريشه لمصور ولا ليقة2 لرسام إلا أجراها في سقوفه وجدرانه، وطاقاته وأركانه، حتى ليخيل إلى السالك بين أبهائه3 وحجراته، ومحاربيه وعرصاته4، أنه ينتقل من روضة تزهر بالورود الحمراء، والأنوار البيضاء، إلى بادية تسنح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015