وقد بينا في غير موضع أن الكائدين للإسلام كثير، والمقصرون فيه كثير، وأولياؤه المشتغلون (?) به قليل (?)، فممن كاده (?) الباطنية، وقد بينا جملة أحوالهم. وممن كاده (?) الظاهرية (?)، وهم طائفتان: إحداهما (?): المتبعون (?) للظاهر في العقائد والأصول (?). الثانية: المتبعون للظاهر في الأصول، وكلا (?) الطائفتين في الأصل خبيثة (?)، وما تفرغ عنهما خبيث مثلهما (?)، فالولد من غير نكاح لغية، والحية لا تلد إلا حية (?)، وهذه الطائفة الآخذة بالظاهر في العقائد، هي في طرف التشبيه، كالأولى في التعطيل، وقد بليت بهم في رحلتي [و 78 أ]، وتعرضوا لي كثيرا دون بغيتي، وأكثر ما شاهدتهم بمصر والشام وبغداد، يقولون (?): إن الله تعالى أعلم بنفسه وصفاته، وبمخلوقاته منا، وهو معلمنا، فإذا أخبرنا بأمره آمنا به، كما أخبر، واعتقدناه، كما أمر. وقالوا حين سمعوا: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] [فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] "وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا" (?)، أنه يتحرك وينتقل، ويجيء ويذهب من موضع إلى موضع، ولما