- الناقة أصبر من غيرها، الناقتان أصبر من غيرهما، النوق أصبر من غيرهن.
ب- وأما الأمر الثاني وهو: دخول: "من"1 جارة للمفضل عليه "أي: للمفضول" فأمر واجب أيضًا، بشرط أن يكون قصد التفضيل باقيًا. ولهذا كان وجودها دليلًا على إرادة التفضيل، وعدم انسلاخ "أفعل" عنه. وهي مختصة بهذا القسم وحده، وبدخولها على المفضول دون غيره، ولا وجود لها في القسمين الآخرين –كما سيجيء عند الكلام عليهما– ولا يجر المفضول غيرها من حروف الجر. ومن الأمثلة –غير ما سبق– قول المتنبي:
وما ليل بأطول من نهار ... بظل بلحظ حسادي مشوبًا
وما موت بأبغض من حياة ... أرى لهمو معي فيها نصيبًا
ودخول حذفهما معًا، بشرط وجود دليل عليهما؛ كقوله تعالى: {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} ، أي: والآخرة خير من الدنيا، وأبقى منها. وقد اجتمع الحذف والإثبات في قوله تعالى: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً} ، أي: أعز نفرًا منك. وقول الشاعر:
ومن يصبر يجد غب صبره ... ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم
أي: ألذ من جني النحل.
وإذا حذفا من اللفظ كانا ملحوظين في النية والتقدير؛ وصارا بمنزلة المذكورين2.