ثُمَّ فِي قَوْلٍ: يُنَجَّزُ الْفَسْخُ, وَالأَظْهَرُ: إِمْهَالُهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ, وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابعِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ ...
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (فيفسخ) منصوب عطفًا على الفعل المنصوب قبله, وكذا قوله: (يأذن).
وهذه الفرقة فرقة فسخ على المنصوص لا تنقص عددًا كالفسخ بالجب والعنة.
وفي قول مخرج: فرقة طلاق كما في الإيلاء, واستدل له بما تقدم من كتاب عمر إلى أمراء الأجناد.
فعلى هذا: إذا ثبت الإعسار عند الحاكم ... يأمره بأن يتمحل وينفق, فإن أبى ... فيطلق الحاكم بنفسه أو يحبسه ليطلق, فيه الخلاف المذكور في الإيلاء, والأظهر: أن القاضي يطلق طلقة رجعية, فإن راجع ... طلق ثانية وثالثة.
قال: (ثم في قول: ينجز الفسخ)؛ لأن سببه الإعسار وقد حصل.
قال: (والأظهر: إمهاله ثلاثة أيام)؛ لأن الزوج قد يتعسر عليه وجود النفقة لعوارض ثم تزول, وهذه مدة قريبة يمكن تجزيئها باستقراض وغيره.
والثالث: يمهل يومًا واحدًا, وأنكره الأكثرون.
قال الرافعي: والقولان كالقولين في إمهال المولى والمرتد, فأوهم كلامه أن المولى والمرتد يمهلان ثلاثة أيام, والصحيح فيهما خلافه.
قال: (ولها الفسخ صبيحة الرابع إلا أن يسلم نفقته) فإن سلم فلا فسخ ... لما مضى؛ لأنه صار دينًا عليه في ذمته, وليس لها جعل ما سلمه عما مضى؛ إذ العبرة بقصد المؤدي.
وقوله: (نفقته) يفهم أنه لو سلمها ذلك عن يوم قبله ... كان لها الفسخ؛ لأنه لم يسلم نفقة الرابع, وظاهر عباره أنها تمكن من الفسخ بعد طلوع الفجر بلا مهلة, وبه صرح الإمام والغزالي, ولعلهما قالا ذلك؛ لأنهما يريان أن النفقة عند سلامة الحال تسلم عند طلوع الفجر, ويحتمل أن يفرق عند تحقق العجز هنا, بخلاف ما سبق, وظاهر إطلاق غيرهما: أنها لا تفسخ بطلوع فجره, بل بظهور العجز فيه.