الحقّ على كلّ دين في مشارق الأرض ومغاربها؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "زُوِيَت لي الأرضُ مشارقها ومغاربها، وسيبلغ مُلكُ أُمّتي ما زُوي لي منها"1.

وكان لا بُدّ أن يظهر في أمّته ما سبق به القدر، واقتضته نشأة البشر من نوعٍ من التفرّق والاختلاف، كما كان فيما غَبَر. لكن كانت أمّته صلى الله عليه وسلم خيرَ الأمم، فكان الخير فيهم أكثرَ منه في غيرهم، والشرّ فيهم أقلَّ منه في غيرهم؛ كما يعرف ذلك من تأمّل حالهم وحال بني إسرائيل قبلهم.

وبنو إسرائيل هم الذين قال الله فيهم: {وَلَقَدْ آتَيْنَاْ بَنِيْ إِسْرَاْئِيْلَ الْكِتَاْبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاْهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاْتِ وَفَضَّلْنَاْهُمْ عَلَىْ الْعَاْلَمِيْنَ وَآتَيْنَاْهُمْ بَيِّنَاْتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَاْ اخْتَلَفُوْا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَاْ جَاْءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِيْ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَاْمَةِ فِيْمَاْ كَاْنُوْا فِيْهِ يَخْتَلِفُوْنَ ثُمَّ جَعَلْنَاْكَ عَلَىْ شَرِيْعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَاْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاْءَ الَّذِيْنَ لا يَعْلَمُوْنَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوْا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئَاً وَإِنَّ الظَّاْلِمِيْنَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاْءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِيْنَ} 2، وقال لهم موسى: {يَاْ قَوْمِ اذْكُرُوْا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيْكُمْ أَنْبِيَاْءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوْكَاً وَآتَاْكُمْ مَاْ لَمْ يُؤْتِ أَحَدَاً مِنَ الْعَاْلَمِيْنَ} 3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015