محمداً رسول الله، قال تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِيْنَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِيْنَ} 1؛ قال أبو العالية2: هما خصلتان يُسأل عنهما كلّ أحد؛ يُقال: لمن كنتَ تعبد، وبماذا أجبتَ المرسلين3. وقد بُسط هذا في غير هذا الموضع4. والله أعلم.

واتبع لها أسعد الناس في الدنيا والآخرة، وخير القرون القرن الذين شاهدوه مؤمنين به وبما يقول؛ إذ كانوا أعرف الناس بالفرق بين الحقّ الذي جاء به وبين ما يُخالفه، وأعظم محبّة لما جاء به وبُغضاً لما خالفه، وأعظم جهاداً عليه. فكانوا أفضل ممّن بعدهم في العلم، والدين، والجهاد؛ أكمل علماً بالحقّ والباطل؛ وأعظم محبّة للحقّ وبُغضاً للباطل؛ وأصبر على متابعة الحقّ، واحتمال الأذى فيه، وموالاة أهله، ومعاداة أعدائه. واتّصل بهم ذلك [إلى] 5 القرن الثاني، والثالث، فظهر ما بُعث به من الهدى ودين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015