الحزب الثاني

[والحزب الثاني] 1 أنّ طائفة من الصوفيّة والعبّاد شاركوا هؤلاء في أنّ مسمّى الجنّة لا يدخل فيه النظر إلى الله. وهؤلاء لهم نصيب من محبّة الله تعالى والتلذّذ بعبادته، وعندهم نصيب من الخوف والشوق والغرام، فلمّا ظنّوا أنّ الجنّة لا يدخل فيها النظر إليه، صاروا يستخفّون بمسمّى الجنّة، ويقول أحدهم: ما عبدتُك شوقاً إلى جنّتك، ولا خوفاً من نارك2.

وهم قد غلطوا من وجهين:

الرد عليهم من وجهين

أحدهما: أنّ ما يطلبونه من النظر إليه والتمتع بذكره ومشاهدته، كلّ ذلك في الجنّة.

الثاني: أنّ الواحد من هؤلاء لو جاع في الدنيا أياماً، أو أُلقي في بعض عذابها، طار عقله، وخرج من قلبه كلّ محبّة.

ولهذا قال سمنون3:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015