وظنوا أن هذا يوجب طرد قولهم أنّها لا تكون مقدورة لغير الله، بخلاف القول الأول؛ فإنه تقع فيه شبهة إذ كان الجنس معتادا. وإنّما الخارق هو الكثير الخارج عن العادة.
الفرق بين المعجزة وغيرها عند الأشاعرة
وهذا الفرق الذي ذكره ضعيفٌ، فإنّه إذا كان قادراً على اليسير، فَخَرَقَ العادة في قدرته، حتى جعله قادراً على الكثير، فجنس القدرة معتاد مثل جنس المقدور، وإنّما خُرقت العادة بقدرة خارجة عن العادة؛ كما خرقت بفعل خارج عن القدرة. وعنده أنّ خلقَ القدرة خلقٌ لمقدورها، والقدرة عنده مع الفعل، فلا فرق.
وهذا القول، وهو: أنّ المعجزة لا تكون إلاَّ مقدورة للرب، لا للعباد: قولُ كثيرٍ من أهل الكلام؛ من القدرية1، والمثبتة للقدر، وغيرهم.
دليل الأشاعرة علىامتناع أن تكون هذه الخوارق لغير الله
ثمّ إنّهم لمّا طُولبوا بالدليل على أنّه لا يجوز أن تقدر العباد على مثل: إبراء الأكمه، والأبرص، وإحياء الموتى، ونحو ذلك مما ذكروا أنّه يمتنع أن يكون مقدوراً لغير الله، اعتمدوا في الدلالة على (أنّ القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده) ، فلو جاز أن يكون العبد قادراً على هذه الأمور، لوجب أن لا يخلو من ذلك ومن ضده؛ وهو العجز، أو القدرة على ضدّ