قال تعالى: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (69) فنصب رَفِيقاً ليس على «نعم الرّجل» لأن «نعم» لا تقع الا على اسم فيه الالف واللام أو نكرة، ولكن هذا على مثل قولك: «كرم زيد رجلا» تنصبه على الحال «1» . و «الرفيق» واحد في معنى جماعة مثل «هم لي صديق» .
وقال تعالى: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ [الآية 72] فاللام الأولى مفتوحة لأنها للتوكيد نحو: «إنّ في الدّار لزيدا» واللام الثانية للقسم كأنه قال: «وإنّ منكم من والله ليبطئنّ» .
وقال تعالى: فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ [الآية 74] وقال: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ [البقرة/ 207] أي: يبيعها. فقد تقع «شريت» للبيع والشراء.
وقال تعالى: مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها [الآية 75] فجررت «الظالم» لأنه صفة مقدمة ما قبلها مجرور وهي لشيء من سبب الأول، وإذا كانت كذلك جرّت على الأول حتى تصير كأنها له.
قال تعالى: وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [الآية 79] فجعل الخبر بالفاء لأن «ما» بمنزلة «من» وأدخلت «من» «2» على السيئة لأن «ما» نفي و «من» تحسن في النفي مثل قولك: «ما جاءني من أحد» .
قال تعالى: وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ [الآية 81] أي: ويقولون: «أمرنا طاعة» «3» .
وان شئت نصبت الطاعة على «نطيع طاعة» «4» . وقال تعالى بَيَّتَ فذكّر فعل الطائفة لأنهم في المعنى رجال وقد أضافها إلى مذكرين. وقال: وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ [الأعراف/ 87] .
وقال تعالى: لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) على وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ [الآية 83] إِلَّا قَلِيلًا.