وَلأَِنَّ الْجِهَادَ تُقْصَدُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ الَّتِي تَفُوتُ بِهَا النَّفْسُ، فَيَفُوتُ الْحَقُّ بِفَوَاتِهَا (?) .

وَأَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ إِذْنَ لِغَرِيمِهِ؛ لأَِنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ، فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ فُرُوضِ الأَْعْيَانِ. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لاَ يَتَعَرَّضَ لِمَظَانِّ الْقَتْل مِنَ الْمُبَارَزَةِ، وَالْوُقُوفِ فِي أَوَّل الْمُقَاتِلَةِ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِتَفْوِيتِ الْحَقِّ، بَل يَقِفُ وَسَطَ الصَّفِّ أَوْ حَاشِيَتِهِ حِفْظًا لِلدَّيْنِ (?) .

إذن الإمام:

ج - إِذْنُ الإِْمَامِ:

14 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْغَزْوُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ أَوِ الأَْمِيرِ الْمُوَلَّى مِنْ قِبَلِهِ؛ لأَِنَّ الْغَزْوَ عَلَى حَسَبِ حَال الْحَاجَةِ، وَالإِْمَامُ أَوِ الأَْمِيرُ أَعْرَفُ بِذَلِكَ، وَلاَ يَحْرُمُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ يَجُوزُ فِي الْجِهَادِ.

وَلأَِنَّ أَمْرَ الْحَرْبِ مَوْكُولٌ إِلَى الأَْمِيرِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَقِلَّتِهِمْ، وَمَكَامِنِ الْعَدُوِّ وَكَيْدِهِمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ إِلَى رَأْيِهِ؛ لأَِنَّهُ أَحْوَطُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015