أَحْيَانًا وَوَصَّى فِي إِفَاقَتِهِ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ. (?)

هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوصِي.

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيِّ فَالأَْصْل أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً؛ لأَِنَّ الْمَجْنُونَ لاَ يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلاَ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي شُؤُونِ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى. فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ، تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَبَرِ لِتَوَافُرِ الْعَقْل فِيهِ، وَذَلِكَ عَلَى الاِتِّجَاهَاتِ التَّالِيَةِ:

أ - يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ تَوَافُرِ الْعَقْل عِنْدَ الإِْيصَاءِ مِنَ الْمُوصِي وَعِنْدَ مَوْتِهِ دُونَ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ أَوْصَى إِلَى الْعَاقِل ثُمَّ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ فَجُنَّ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْل الْمَوْتِ ثُمَّ عَادَ فَكَانَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي عَاقِلاً صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ مَوْجُودٌ حَال الْعَقْدِ وَحَال الْمَوْتِ فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ لَمْ تَتَغَيَّرْ حَالُهُ؛ وَلأَِنَّ حَال الْعَقْدِ حَال الإِْيجَابِ، وَحَال الْمَوْتِ حَال التَّصَرُّفِ فَاعْتُبِرَ فِيهِمَا. وَهَذَا هُوَ الأَْصْل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (?)

ب - يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ الْعَقْل فِي الْمُوصَى إِلَيْهِ عِنْدَ الإِْيصَاءِ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَيِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ جُنَّ الْمُوصِي بَعْدَ الإِْيصَاءِ إِلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ؛ لأَِنَّ كُل وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ يَجُوزُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015