قَال جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي مَال. الْمَجْنُونِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالْعِبَادَةِ، وَالزَّكَاةُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ، فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ كَالصَّلاَةِ وَالْحَجِّ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل (?) .
وَقَال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَالنَّخَعِيُّ.
وَحَدُّ امْتِدَادِ الْجُنُونِ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْحَوْل، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ امْتِدَادَهُ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ بِأَكْثَرِ السَّنَةِ وَنِصْفِ السَّنَةِ مُلْحَقٌ بِالأَْقَل؛ لأَِنَّ كُل وَقْتِهَا الْحَوْل، إِلاَّ أَنَّهُ مَدِيدٌ جِدًّا، فَقُدِّرَ بِأَكْثَرِ الْحَوْل عَمَلاً بِالتَّيْسِيرِ وَالتَّخْفِيفِ، فَإِنَّ اعْتِبَارَ أَكْثَرِ السَّنَةِ أَيْسَرُ وَأَخَفُّ عَلَى الْمُكَلَّفِ، وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ مَجْنُونًا، وَهُوَ مَالِكٌ لِنِصَابٍ فَزَال جُنُونُهُ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْل مِنْ وَقْتِ الْبُلُوغِ وَهُوَ مُفِيقٌ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لأَِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُنُونِ الأَْصْلِيِّ وَالْعَارِضِ، وَلاَ تَجِبُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،