الْبَطْشِ وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ؛ لأَِنَّ لَهَا مَحَال مَضْبُوطَةً، وَلأَِهْل الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إِبْطَالِهَا. وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي، فَإِنَّهُ يَجْرِي عِنْدَهُمُ الْقِصَاصُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي وَغَيْرِهَا (?) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْقِصَاصُ إِلاَّ فِي زَوَال الْبَصَرِ دُونَ سِوَاهُ؛ لأَِنَّ فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ قِصَاصًا فِي الشَّرِيعَةِ، أَمَّا إِذَا أَدَّى الاِعْتِدَاءُ إِلَى ذَهَابِ الْعَقْل، أَوِ السَّمْعِ، أَوِ الْكَلاَمِ، أَوِ الشَّمِّ، أَوْ لُزُومِهِ، أَوِ الْجِمَاعِ، أَوْ مَاءِ الصُّلْبِ، أَوْ إِلَى شَلَل الْيَدِ أَوِ الرِّجْل، فَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ (?) .
الْقِسْمُ الثَّانِي:
الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ الْمُوجِبَةُ لِلدِّيَةِ أَوْ غَيْرِهَا:
36 - إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ خَطَأً، أَوْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهَا الشُّرُوطُ الْمُوجِبَةُ لِلْقِصَاصِ فَتَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ، أَوْ حُكُومَةُ عَدْلٍ، عَلَى حَسَبِ الأَْحْوَال، وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ: لأَِنَّهَا لاَ تَخْلُوا إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِالْقَطْعِ وَإِبَانَةِ الأَْطْرَافِ، أَوْ بِالْجُرْحِ، أَوْ بِإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ.