النوع الثالث: إبطال المنافع بلا شق ولا إبانة

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ لاَ قِصَاصَ فِيهَا، بَل فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ إِذَا أَوْضَحَتِ الْعَظْمَ وَكَسَرَتْهُ، وَإِذَا بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ، وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ إِلَى أَنْ يَبْرَأَ (?) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَصُّ مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ وَإِنْ كَانَتْ هَاشِمَةً، قَال ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ مِنَ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا الْقَوَدُ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَعْظُمَ الْخَطَرُ كَعَظْمِ الصَّدْرِ، وَالْعُنُقِ، وَالصُّلْبِ، وَالْفَخِذِ، وَيَكُونُ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ بِالْمِسَاحَةِ طُولاً، وَعَرْضًا، وَعُمْقًا، إِنِ اتَّحَدَ الْمَحَل (?) .

النَّوْعُ الثَّالِثُ:

إِبْطَال الْمَنَافِعِ بِلاَ شَقٍّ وَلاَ إِبَانَةٍ:

35 - قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِعْتِدَاءِ بِالضَّرْبِ أَوِ الْجَرْحِ زَوَال مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ قَائِمًا، كَمَنْ يَلْطِمُ شَخْصًا عَلَى وَجْهِهِ أَوْ يَجْرَحُهُ فِي رَأْسِهِ، فَيَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ ذَهَابُ الْبَصَرِ أَوْ السَّمْعِ، مَعَ بَقَاءِ الْعُضْوِ سَلِيمًا.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي ذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَالشَّمِّ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ اتِّفَاقًا، وَفِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015