وَالْمَحْلُوقِ. وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثُ صُوَرٍ تَقْتَضِيهَا الْقِسْمَةُ الْعَقْلِيَّةُ نُبَيِّنُ حُكْمَهَا فِيمَا يَلِي:
الصُّورَةُ الأُْولَى: أَنْ يَكُونَا مُحْرِمَيْنِ، فَعَلَى الْمُحْرِمِ الْحَالِقِ صَدَقَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، سَوَاءٌ حَلَقَ بِأَمْرِ الْمَحْلُوقِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا، مَا لَمْ يَكُنْ حَلْقُهُ فِي أَوَانِ الْحَلْقِ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ حَلَقَ لَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ، وَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ فَعَلَى الْمَحْلُوقِ فِدْيَةٌ، وَعَلَى الْحَالِقِ فِدْيَةٌ، وَقِيل حَفْنَةٌ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْحَالِقُ مُحْرِمًا وَالْمَحْلُوقُ حَلاَلاً، فَكَذَلِكَ عَلَى الْحَالِقِ الْمُحْرِمِ صَدَقَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَفْتَدِي الْحَالِقُ. وَعِنْدَهُمْ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلاَنِ: قَوْلٌ أَنَّهُ يُطْعِمُ قَدْرَ حَفْنَةٍ، أَيْ مِلْءَ يَدٍ وَاحِدَةٍ مِنْ طَعَامٍ، وَقَوْلٌ أَنَّ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ فِدْيَةَ عَلَى الْحَالِقِ، وَلَوْ حَلَقَ لَهُ الْمُحْرِمُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِذْ لاَ حُرْمَةَ لِشَعْرِهِ فِي حَقِّ الإِْحْرَامِ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْحَالِقُ حَلاَلاً وَالْمَحْلُوقُ مُحْرِمًا، فَعَلَى الْحَالِقِ صَدَقَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُحْرِمِ أَوْ عَدَمِ مُمَانَعَتِهِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةُ. وَإِنْ كَانَ الْحَلْقُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُحْرِمِ فَعَلَى الْحَلاَل الْفِدْيَةُ (?) .
158 - قَال الْحَنَفِيَّةُ (?) : إِذَا قَصَّ أَظْفَارَ يَدَيْهِ