وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي الأَْصْل وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِذَا خَافَ الْمُسْلِمُ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ مِنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِل مِنَ الأَْمْرِ وَالإِْنْكَارِ بِالْيَدِ إِلَى الأَْمْرِ وَالإِْنْكَارِ بِاللِّسَانِ، فَإِنْ خَافَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِل إِلَى السُّكُوتِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَعَ الإِْنْكَارِ بِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ، وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ التَّقِيَّةِ. عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ حَيْثُ يُشْرَعُ التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ ثُمَّ الإِْنْكَارُ بِاللِّسَانِ، مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ، أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ السُّكُوتِ، إِذْ إِنَّ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ الْجِهَادِ. وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي حِكَايَةِ قَوْل لُقْمَانَ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُْمُورِ} (?) وَفِي الْحَدِيثِ: أَفْضَل الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ رَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقُتِل (?) .

28 - وَتَعْظُمُ دَرَجَةُ الآْمِرِ وَالنَّاهِي إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، بِأَنْ نَكَل عَنِ الْبَيَانِ مَنْ سِوَاهُ، حَتَّى عَمَّ الْمُنْكَرُ وَظَهَرَ، وَخَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّلْبِيسِ فِي الدِّينِ وَطَمْسِ، مَعَالِمِهِ، فَلَوْ أَخَذَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ بِالتَّقِيَّةِ، وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِوَاجِبِ الْبَيَانِ لَظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015