مَذْمُومٌ أَنْ يَفْعَل الإِْنْسَانُ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَال: {فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} (?) وَنَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ تَأْدِيبٌ؛ لِقُبْحِ مَدْحِ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ عَقْلاً وَشَرْعًا، وَلِهَذَا قِيل لِحَكِيمٍ: مَا الَّذِي لاَ يَحْسُنُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا؟ فَقَال: مَدْحُ الرَّجُل نَفْسَهُ. (?)

وَالْفُقَهَاءُ يُعَبِّرُونَ عَنِ النِّسْبَةِ إِلَى الصَّلاَحِ بِالتَّزْكِيَةِ أَوِ التَّعْدِيل فَهُمَا مُتَرَادِفَانِ. (?)

وَيُعَرِّفُونَ التَّزْكِيَةَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بِأَنَّهَا: تَعْدِيل الشُّهُودِ.

وَتَزْكِيَةُ الرَّجُل مَالَهُ: أَنْ يُخْرِجَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ فِيهِ.

وَالْجَرْحُ ضِدُّ التَّزْكِيَةِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْقَطْعُ فِي الْجِسْمِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَرَحَهُ بِلِسَانِهِ جَرْحًا: إِذَا عَابَهُ وَتَنَقَّصَهُ، وَمِنْهُ: جَرَحْتُ الشَّاهِدَ أَوِ الرَّاوِيَ: إِذَا أَظْهَرْتَ فِيهِ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ أَوْ رِوَايَتُهُ (?) .

وَقَدْ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَنْ يُبْعَثُ إِلَيْهِ لِلتَّحَرِّي عَنِ الشُّهُودِ (الْمُزَكِّي) وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يُزَكِّي وَيَجْرَحُ، وَلَكِنْ وُصِفَ بِأَحْسَنِ الْوَصْفَيْنِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015