وَفِي الآْخِرَةِ الأَْجْرَ وَالْمَثُوبَةَ، وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّى الإِْنْسَانُ مَا فِيهِ تَطْهِيرُهُ، وَذَلِكَ يُنْسَبُ تَارَةً إِلَى الْعَبْدِ؛ لِكَوْنِهِ مُكْتَسِبًا لِذَلِكَ؛ نَحْوُ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} (?) وَتَارَةً يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ فَاعِلاً لِذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ نَحْوُ {بَل اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} (?) وَتَارَةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ وَاسِطَةً فِي وُصُول ذَلِكَ إِلَيْهِمْ نَحْوُ {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (?) وقَوْله تَعَالَى: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ} (?) وَتَارَةً إِلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ آلَةٌ فِي ذَلِكَ نَحْوُ {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً} (?) وَنَحْوُ {لأَِهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا} (?) أَيْ مُزَكًّى بِالْخِلْقَةِ، وَذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الاِجْتِبَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَل بَعْضَ عِبَادِهِ عَالِمًا وَطَاهِرَ الْخَلْقِ لاَ بِالتَّعَلُّمِ وَالْمُمَارَسَةِ، بَل بِتَوْفِيقٍ إِلَهِيٍّ.

وَتَزْكِيَةُ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: بِالْفِعْل وَهُوَ مَحْمُودٌ، وَإِلَيْهِ قُصِدَ بِقَوْلِهِ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} وَقَوْلِهِ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} . (?)

وَالثَّانِي: بِالْقَوْل كَتَزْكِيَةِ الْعَدْل غَيْرَهُ، وَذَلِكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015