(?) إِذَا قَال لَهُ: إِنْ بِعْتَنِي سِلْعَتَكَ بِكَذَا فَقَدِ الْتَزَمْتُ لَكَ كَذَا وَكَذَا، فَالشَّيْءُ الْمُلْتَزَمُ بِهِ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الثَّمَنِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ.
(?) إِذَا قَال لَهُ: إِنْ أَسْكَنْتَنِي دَارَكَ سَنَةً، فَهَذَا مِنْ بَابِ الإِْجَارَةِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الإِْجَارَةِ، بِأَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً وَالْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً، وَأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُلْتَزَمُ بِهِ مِمَّا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً (?) .
وَأَمْثَال هَذِهِ النُّصُوصِ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَمِنْهَا يُمْكِنُ الْقَوْل بِأَنَّ الأَْسْبَابَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلاِلْتِزَامَاتِ: هِيَ تَصَرُّفَاتُ الإِْنْسَانِ الاِخْتِيَارِيَّةُ.
إِلاَّ أَنَّ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْفِقْهِ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ ثَلاَثَةَ مَصَادِرَ أُخْرَى (?) لَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ الْتِزَامًا، بَل هِيَ إِلْزَامٌ أَوْ لُزُومٌ، وَلَكِنْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِثْل مَا يَتَرَتَّبُ بِالاِلْتِزَامِ بِاعْتِبَارِ التَّسَبُّبِ أَوِ الْمُبَاشَرَةِ. وَبَيَانُهَا كَمَا يَلِي:
12 - الْفِعْل الضَّارُّ الَّذِي يُصِيبُ الْجِسْمَ أَوِ الْمَال يَسْتَوْجِبُ الْعُقُوبَةَ أَوِ الضَّمَانَ.
وَالأَْضْرَارُ مُتَعَدِّدَةٌ فَمِنْهَا إِتْلاَفُ مَال الْغَيْرِ، وَمِنْهَا الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ أَوِ الأَْطْرَافِ، وَمِنْهَا التَّعَدِّي بِالْغَصْبِ، أَوْ بِالسَّرِقَةِ، أَوْ بِالتَّجَاوُزِ فِي الاِسْتِعْمَال الْمَأْذُونِ فِيهِ، كَتَجَاوُزِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ، وَالْحَجَّامِ، وَالطَّبِيبِ، وَالْمُنْتَفِعِ بِالطَّرِيقِ، وَمِنْهَا