مَعْنَاهَا. وَاخْتُلِفَ فِي لُبْسِ الْمُحِدَّةِ لِبَعْضِ الثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ عَلَى وَجْهِ الزِّينَةِ وَفِي لُبْسِ الْحُلِيِّ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْدَاد: ج 2 ص 103) .
د - لِبَاسُ الْعُلَمَاءِ:
22 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ لِبَاسُهُمْ فَاخِرًا، كَصُوفٍ وَجُوخٍ رَفِيعٍ وَأَبْرَادٍ رَقِيقَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُمْ وَاسِعَةً، وَيَحْسُنُ لَهُمْ لَفُّ عِمَامَةٍ طَوِيلَةٍ تَعَارَفُوهَا، فَإِنْ عُرِفَ عُرْفٌ فِي بِلاَدٍ أُخَرَ أَنَّهَا تُفْعَل بِغَيْرِ الطُّول يَفْعَل، لإِِظْهَارِ مَقَامِ الْعِلْمِ، وَلأَِجْل أَنْ يُعْرَفُوا فَيُسْأَلُوا عَنْ أُمُورِ الدِّينِ (?) . فَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّونَ، وَيُرْخُونَ الذُّؤَابَةَ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ، لأَِنَّ إِرْخَاءَهَا مِنْ زِيِّ أَهْل الْعِلْمِ وَالْفَضْل وَالشَّرَفِ، وَلِذَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُمَكَّنَ الْكُفَّارُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، وَأَنْ يَلْبَسُوا الْقَلاَنِسَ إِذَا انْتَهَوْا فِي عِلْمِهِمْ وَعِزِّهِمْ وعَظُمَتْ مَنْزِلَتُهُمْ وَاقْتَدَى النَّاسُ بِهِمْ، فَيَتَمَيَّزُونَ بِهَا لِلشَّرَفِ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ، لِمَا رَفَعَهُمُ اللَّهُ بِعِلْمِهِمْ عَلَى جَهَلَةِ خَلْقِهِ، وَكَذَلِكَ الْخُطَبَاءُ عَلَى الْمَنَابِرِ لِعُلُوِّ مَقَامِهِمْ (?) .
وَعَلَى هَذَا فَمَا صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ يُنْدَبُ لَهُمْ لُبْسُهُ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ، فَيُسْأَلُوا، وَلِيُطَاوَعُوا فِيمَا عَنْهُ زَجَرُوا، وَعَلَّل ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بِأَنَّهُ سَبَبٌ لاِمْتِثَال أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالاِنْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ (?) .