فَإِنْ قَال قَائِلٌ: تَجْوِيدُ اللِّبَاسِ - هَوَى النَّفْسِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِمُجَاهَدَتِهَا، وَتَزَيُّنٌ لِلْخَلْقِ وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُنَا لِلَّهِ لاَ لِلْخَلْقِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ كُل مَا تَهْوَاهُ النَّفْسُ يُذَمُّ، وَلاَ كُل مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ لِلنَّاسِ يُكْرَهُ. وَإِنَّمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الشَّرْعُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ فِي بَابِ الدِّينِ، فَإِنَّ الإِْنْسَانَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى جَمِيلاً، وَذَلِكَ حَظٌّ لِلنَّفْسِ لاَ يُلاَمُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ، وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ، وَيُسَوِّي عِمَامَتَهُ، وَيَلْبَسُ بِطَانَةَ الثَّوْبِ الْخَشِنَةِ إِلَى دَاخِلٍ، وَظِهَارَتَهُ الْحَسَنَةَ إِلَى خَارِجٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا مَا يُكْرَهُ وَلاَ يُذَمُّ.
وَقَدْ رَوَى مَكْحُولٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ، وَفِي الدَّارِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَل يَنْظُرُ فِي الْمَاءِ، وَيُسَوِّي لِحْيَتَهُ وَشَعْرَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، وَأَنْتَ تَفْعَل هَذَا؟ قَال: نَعَمْ، إِذَا خَرَجَ الرَّجُل إِلَى إِخْوَانِهِ فَلْيُهَيِّئْ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال (?) .
ب - مَلاَبِسُ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ:
20 - يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مَلاَبِسَ خَاصَّةً، وَبَيَانُ مَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَام) ج 2 ص 128.
ج - مَلاَبِسُ الْمَرْأَةِ الْمُحِدَّةِ:
21 - الإِْحْدَادُ بِمَعْنَاهُ الْعَامِّ: تَرْكُ الزِّينَةِ وَمَا فِي