فَإِنْ طَال وُقُوفُهُ عُرْفًا، أَوْ عَدَل عَنْ طَرِيقِهِ وَإِنْ قَل لَمْ يَجُزْ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لاَ يُنْتَقَضُ الاِعْتِكَافُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ (?) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي فَسَادِ الاِعْتِكَافِ لِخُرُوجِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْخُرُوجَ لِعِيَادَةِ أَحَدِ الأَْبَوَيْنِ الْمَرِيضَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا، وَذَلِكَ لِبِرِّهِمَا فَإِنَّهُ آكَدُ مِنَ الاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ، وَيَبْطُل اعْتِكَافُهُ بِهِ وَيَقْضِيهِ (?) .
34 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا يُبْطِل الاِعْتِكَافَ. وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ حَالَةَ الاِعْتِكَافِ مُذَكِّرَةٌ، وَوُقُوعُ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعُذْرُ فِيمَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ الْبُطْلاَنِ إِذَا خَرَجَ نَاسِيًا (?) ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُفِيَ لأُِمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (?) .