125 ـ وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَ الْمُوَكِّل اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لأَِحَدِهِمُ الاِنْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ. (?)
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ مَحَل الْوَكَالَةِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لأَِحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الاِنْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، لأَِنَّ الْمُوَكِّل رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لاَ بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا، إِذْ لاَ يَنَال بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا مَا يَنَال بِرَأْيِهِمَا.
وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى إِطْلاَقِ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (?)
وَعَلَى ذَلِكَ فَالْوَكِيلاَنِ بِالْبَيْعِ لاَ يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا التَّصَرُّفَ بِدُونِ صَاحِبِهِ، وَإِذَا فَعَل لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُجِيزَ صَاحِبُهُ أَوِ الْمُوَكِّلُ، لأَِنَّ الْبَيْعَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى الرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ، وَالْمُوَكِّل إِنَّمَا رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لاَ بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا، وَاجْتِمَاعُهُمَا عَلَى ذَلِكَ مُمْكِنٌ فَلَمْ يَمْتَثِل أَمْرَ الْمُوَكِّل فَلاَ يَنْفُذُ عَلَيْهِ.