ثُلاَثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو حُمَيْدٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ فِي صِفَةِ صَلاَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّجْدَةِ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخْرَجَ رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقِّهِ الأَْيْسَرِ مُتَوَرِّكًا " (?) .
قَال الْبُهُوتِيُّ: فَإِنَّهُ وَصَفَ جُلُوسَهُ فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل مُفْتَرِشًا وَفِي الثَّانِي مُتَوَرِّكًا، وَهَذَا بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ وَزِيَادَةٌ يَجِبُ الأَْخْذُ بِهَا، وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا.
قَالُوا: وَهَذَا لأَِنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ إِنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لاَ اشْتِبَاهَ فِيهِ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى الْفَرْقِ. وَحِينَئِذٍ لاَ يُسَنُّ عِنْدَهُمُ التَّوَرُّكُ لِتَشَهُّدِ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَصَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلاَةِ التَّطَوُّعِ (?) .
لأَِنَّ التَّشَهُّدَاتِ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ لَيْسَتْ مَسْبُوقَةً بِتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَإِنْ أَعْقَبَهَا سَلاَمٌ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ.
فَإِنْ كَانَ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْحَنَابِلَةِ فِي التَّوَرُّكِ فِيهَا.