69 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ إِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ مِنَ الأَْقَارِبِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ إِلاَّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَبِهِ قَال الْجُمْهُورُ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - فَلَوْ كَانَ الأَْبُ غَائِبًا، وَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لاِبْنِهِ، وَالْجَدُّ حَاضِرٌ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ بِأَمْرِ الْقَاضِي، لِيَرْجِعَ عَلَى الأَْبِ بِمَا أَنْفَقَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا.
غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لاَ يُوجِبُونَ النَّفَقَةَ عَلَى الْجَدِّ لِحَصْرِهِمْ نَفَقَةَ الأَْقَارِبِ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ الْمُبَاشِرِينَ (?) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا، فَقَالُوا بِوُجُوبِهَا عَلَى الْغَائِبِ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ، لأَِنَّ نَفَقَةَ هَؤُلاَءِ وَاجِبَةٌ قَبْل الْقَضَاءِ، فَكَانَ قَضَاءُ الْقَاضِي إِعَانَةً عَلَى حُصُول النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ.