وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ بَعْدَ الأَْبِ إِذَا أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: إِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَتُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُرَاعَاةِ الإِْرْثِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَمَثَّلُوا لَهُ بِأَنْ لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ: كَانَتِ النَّفَقَةُ: عَلَى الْجَدِّ الثُّلُثَانِ، وَعَلَى الأُْمِّ الثُّلُثُ، لأَِنَّ نَصِيبَهُمَا كَذَلِكَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (?) .
يَقُول ابْنُ الْهُمَامِ: إِذَا لَمْ يَفِ كَسْبُ الأَْبِ بِحَاجَةِ أَوْلاَدِهِ، أَوْ لَمْ يَكْتَسِبْ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ الْكَسْبِ أَنْفَقَ عَلَيْهِمُ الْقَرِيبُ وَرَجَعَ عَلَى الأَْبِ إِذَا أَيْسَرَ، وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلأَْبِ مَالٌ وَالْجَدُّ أَوِ الأُْمُّ أَوِ الْخَال أَوِ الْعَمُّ مُوسِرٌ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الصَّغِيرِ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الأَْبِ إِذَا أَيْسَرَ، وَكَذَا يُجْبَرُ الأَْبْعَدُ إِذَا غَابَ الأَْقْرَبُ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ وَأُمٌّ مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (?) ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا عَلَى الْجَدِّ وَحْدَهُ لِجَعْلِهِ كَالأَْبِ.