وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَال فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرِيضَةَ: " يُجْزِئُ لَهُمَا جَمِيعًا " (?) وَلأَِنَّ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ قَدْ نَذَرَ عِبَادَةً فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَقَدْ أَتَى بِهَا فِيهِ، فَتُجْزِئُ عَنْ نَذْرِهِ وَعَنْ فَرْضِهِ، كَمَا لَوْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَمَضَانَ (?)
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الإِْسْلاَمِ، ثُمَّ يَحُجَّ لِنَذْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا نَوَى نَذْرَهُ وَفَرِيضَتَهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ نَوَى غَيْرَ الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ (?) وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِنْ نَوَى الْفَرْضَ بِنَذْرِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَطْلَقَ؛ إِذْ لاَ يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ.